عبد الكريم الخطيب
1360
التفسير القرآنى للقرآن
بعد أن فضحت الآيات السابقة مقولة المشركين في القرآن الكريم ، بأنه إفك مفترى ، وأنه أساطير الأولين ، اكتتبها محمد ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا - بعد أن فضحت الآيات السابقة تلك المقولة الظالمة عن المشركين في القرآن الكريم ، وردّ اللّه سبحانه وتعالى كذبهم وافتراءهم بقوله : « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » - جاءت هذه الآيات لتفضح مقولتهم في النبىّ نفسه . . فإن لهم فيه مقولات ، كتلك المقولات التي يقولونها في كلمات اللّه التي حملها إليهم . . ومن مقولاتهم في الرسول قولهم الذي حكاه القرآن عنهم : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ » . فهم ينكرون أن يكون هذا الإنسان رسولا ، ثم يأكل الطعام كما يأكلون ، ويمشى في الأسواق ، ليبيع أو يشترى ، كما يمشون ويبيعون ويشترون ! وفي حديثهم عن محمد بأنه رسول ، استهزاء ، وسخرية ، وإنكار . . إذ كيف يكون رسولا ثم يكون بشرا تحكمه الضرورات البشرية ، من طعام وشراب ، وغيرهما ؟ هكذا يجرى تفكيرهم وتقديرهم . وفي قولهم : « لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً » تسليم جدلىّ منهم ، بأن يكون الرسول بشرا ، ولكن لا يعترف به رسولا ، إلا أن يكون معه ملك هو الذي يأخذ منه الناس شاهدا على أن محمدا رسول اللّه ، وأن هذه الكلمات التي ينذرهم بها هي كلمات اللّه ! ! ولم يسأل هؤلاء الضالين أنفسهم ما جدوى الرسول إذن ، مع هذا الملك المنزل من السماء بكلمات اللّه ؟ ولم لا يتصل بهم الملك اتصالا مباشرا إن كان ذلك ممكنا ؟ ومع أىّ من المرسلين يتعاملون ؟ أمع البشر ، أم الملك ؟ . . ثم ، من يرى ملكا ويتعامل مع بشر ؟ .